ابن عربي
342
تفسير ابن عربي
إلى الآية 42 ] * ( فستبصر ويبصرون ) * عند كشف الغطاء بالموت أيكم المجنون بالحقيقة ، أأنت الذي كوشفت بأسرار القدر وأوتيت بجوامع الكلم أم هم الذين حجبوا عما في أنفسهم من آيات الله والعبر وفتنوا بعبادة الصنم . * ( إن ربك هو أعلم بمن ) * جن في الحقيقة ف * ( ضل عن سبيله ) * واحتجب عن الدين وبمن عقل فاهتدى إليه ، أي : لا يعلم أحد كنه جنونهم وضلالهم إلا الله لكونه في الغاية وكذا كنه اهتدائك واهتداء من اهتدى بهداك فلا توافقهم في الظاهر كما لا توافقهم في الباطن . فإن موافقة الظاهر أثر موافقة الباطن وكذا المخالفة وإلا كان نفاقا سريع الزوال ومصانعة وشيكة الانقضاء ، وأما هم فلانهماكهم في الرذائل وتعمقهم في التلوين والاختلاف لتشعب أهوائهم وتفرق أمانيهم وميول قواهم وجهات نفوسهم يصانعون ويضمون تلك الرذيلة إلى رذائلهم طمعا في مداهنتك معهم ومصانعتك إياهم ، فلا يفتننك كثرة أموال من كان أغناهم وكثرة قومه وتبعه فتطيعه وتصانعه مع كثرة رذائله ، ودم على توافق الظاهر والباطن مستغنيا بالله مستظهرا به مصادقا لمن صدقك مصافيا لمن وافقك مصاحبا لصعاليك المؤمنين الزاهدين في الدنيا . * ( سنسمه على الخرطوم ) * أي : نغير وجهه في القيامة الصغرى ونجعل آلة حرصه مشاكلا لهيئة نفسه كخرطوم الفيل مثلا ، ونبدل أعز أعضائه بما فيه علامة غاية الذل لخسة نفسه المنجذبة إلى ما في جهة السفل الجاذبة لمواد الرجس . * ( يوم يكشف عن ساق ) * أي : اذكر يوم يشتد الأمر وتتفاقم شدته بحيث لا يمكن وصفها بمفارقة المألوفات البدنية والملاذ الحسية وظهور الأهوال والآلام النفسية بالهيئات الموحشة والصور المؤذية * ( ويدعون ) * على لسان الملكوت للجنسية الأصلية والمناسبة الفطرية * ( إلي ) * سجود الإذعان والانقياد لقبول الأنوار الإلهية والإشراقات